سامي خلف حمازنه / صلاح محمد الخيمي

113

فهرست كتب خطي پزشكي وداروسازى كتابخانه ظاهريه دمشق

ولا بد أن الرازي أحس بطعن الطاعنين وتألم في آخر حياته مما أصابه . وأصيب بالعمى في آخر عمره بسبب برودة في بصره ، ولكنه لم يكن شديد التكالب على الحياة ، ولم يغره زخرفها ، ولم يتردد في التعبير عن شكوكه واضطراب روحه وهو يحس باقتراب المنية فاسمعه يقول : لعمري ما أدري وقد آذن البلى * بعاجل ترحالي إلى أين ترحالي وأين محل الروح بعد خروجه * من الهيكل المنحل والجسد البالي ؟ ! ! وقد ألّف الرازي في مواضيع شتى أظهرت عبقريته في مجالات الفكر البشري . فقد كتب في التعري والتدثر ، ورسالة في البصريات بعنوان في علة تضيق النواظر في النور واتساعها في الظلمة ، وقد بيّن أن الإبصار لا يكون بشعاع يخرج من العين لإنارة الشيء كما قال علماء الإغريق ، وناقض أشكالا كثيرة في المناظر بكتاب أوقليدس . وكتب في العلم الإلهي ، وفي علم النفس ، في النوم والألم واللذة وعلم الأخلاق . ولعل الرازي أول من نادى في الإسلام بنظرية التطور والارتقاء في كتابه ، ما ثله في قوله إنه لا يمكن أن يكون العالم على مثال ما نشاهده ، وفي قوله في العلة في خلق السباع والهوام . وقد بلغ الرازي أعلى درجة في إنتاجه الفكري بما تركه من التراث في المهن الصحية وما يتبعها كالكيمياء . وقد شجع التشريح والتمرين في المستشفيات ، ودراسة الكتب الطبية مازجا العملي منها بالنظري . واختصر كثيرا من كتب جالينوس كحيلة البرء ، وفرق الطب والمواضع الآلة والعلل والأعراض « 1 » .

--> ( 1 ) ابن أبي أصيبعة ، عيون الأنباء ، ص ص 314 - 321 ، ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، ج 2 ، 103 - 104 ، وانظر F . Wustenfeld , Geshichte , 1840 , PP . 40 - 50 .